عباس حسن
28
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
يرجى لكل عظيم ، ويا حليما لا يعجل . وقول الشاعر : أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق فالرجاء في اللّه وحلمه ثابتان قبل النداء ، وكذلك قيام الدار ووجودها قبل أن يناديها الشاعر . فالنكرات المقصودة في الأمثلة السالفة وأشباهها منصوبة . وقيل اكتسبت هي وصفتها التعريف بسبب النداء ؛ لأن النداء حين جاء كانت الصفة والموصوف متلازمين مصطحبين ، فأفادهما التعريف معا ، وإن شئت فقل : إنه أكسب المنادى التعريف ، وسرى هذا التعريف فورا من المنادى الموصوف إلى صفته ، فالصفة هنا تتمة للمنادى فهي بمنزلة المعمول من العامل . ومن أجلها انتقلت النكرة المقصودة « 1 » إلى قسم الشبيه بالمضاف . وقيل إنها لا تنتقل للشبيه بالمضاف ، ولكن يحسن فيها النصب . أما إذا دلت القرينة الواضحة على أن وصف النكرة المقصودة كان بعد النداء فإن المنادى يجب - في الأغلب - بناؤه على الضّمّ ، ولا يصح نصبه ، بالرغم من وجود صفة له . ذلك أن النداء حين دخل على النكرة المقصودة لم تكن موصوفة ، فاستحقت البناء وجوبا . فإذا جاءت الصفة بعد ذلك فإنما تجىء بعد أن تمّ البناء على الضم وتحقق ، فلا تكون مكملة للنكرة المقصودة التكميل الأصلىّ الذي يخرجها إلى قسم الشبيه بالمضاف ، الواجب النصب . والمنادى في هذه الصورة معرّف بسبب النداء والقصد مع أن صفته الطارئة بعد النداء قد تكون نكرة جوازا ؛ إذ لا مانع في هذه الصورة من أن يوصف بالنكرة أو بما هو في حكمها - كالجملة - لأن تعريف الموصوف هنا طارئ غير أصيل « 2 » . والتعريف الطارئ على المنعوت لا يوجب في النعت المطابقة فيه . وإنما يجيزه ، فمخالفة المطابقة في التعريف مغتفرة في هذه الصورة ؛ ( كما سيجئ ) « 3 » .
--> - فإن كان المنادى نكرة جامدة فهي خالية من الضمير ، ولامكان - في الغالب - لمجىء الجملة أو شبهها حالا منه ، ويتعين إعرابها صفة . ( 1 ) وفي ص 33 صورة أخرى تنتقل فيها النكرة الموصوفة إلى قسم الشبيه بالمضاف ( 2 ) راجع الخضري ، ثم التصريح وحاشيته - في هذا الباب عند الكلام على النكرة المقصودة - ص 166 و 168 - وكذا غيرهما . وسبق إيضاح هذا لمناسبة أخرى في باب « الإضافة » عند الكلام على أثر الإضافة غير المحضة ( ج 3 م 93 ص 29 ) ولها إشارة في باب النعت أيضا ( ج 3 م 114 ص 365 ) . ( 3 ) في « د » . أما الصفة التي سبقت مجىء النداء فمطابقة في التعريف والتنكير للموصوف ، حتما ولا تتغير المطابقة بعد النداء .